الشيخ الصدوق

85

من لا يحضره الفقيه

هو صائم فأفطر عنده ( 1 ) ولم يعلمه بصومه فيمن عليه ، كتب الله له صوم سنة " ( 2 ) . قال مصنف هذا الكتاب - رحمه الله - : هذا في السنة والتطوع جميعا ( 3 ) . وقال أبي - رضي الله عنه - في رسالته إلي إذا أردت سفرا وأردت أن تقدم من صوم السنة شيئا فصم ثلاثة أيام للشهر الذي تريد الخروج فيه " ( 4 ) . 1799 - وروي أنه سئل العالم عليه السلام " عن خميسين يتفقان في آخر العشر فقال : صم الأول فلعلك لا تلحق الثاني ( 5 ) . باب * ( صوم التطوع وثوابه من الأيام المتفرقة ) * 1800 - سأل محمد بن مسلم ، وزرارة بن أعين أبا جعفر الباقر عليه السلام " عن صوم يوم عاشورا ، فقال : كان صومه قبل شهر رمضان فلما نزل شهر رمضان ترك " ( 6 ) .

--> ( 1 ) الظاهر أن الضمير المستتر راجع إلى الداخل والبارز راجع إلى المضيف والمراد كما يتبادر إلى الذهن الافطار في أثناء النهار لان المنة إنما يكون في الافطار ونقض الصوم قبل الغروب . ( 2 ) ينافي بظاهره عدد السبعين أو التسعين كما في الرواية السابقة والظاهر أن المراد في أمثال هذه العبارات ليس خصوص العدد والقدر بل المراد المبالغة في الكثرة . ( سلطان ) ( 3 ) غرضه - رحمه الله - من السنة ما واظب عليه رسول الله صلى الله عليه وآله كالثلاثة من الشهر ، ومن التطوع صيام سائر الأيام المستحبة التي ليست بتلك المنزلة . وهذا مبنى على أن الافطار في أثناء النهار كما هو الظاهر . ( 4 ) بناء على كراهة الصوم المستحب في السفر . ( 5 ) ينافي بظاهره ما ذكره سابقا من أفضلية الخميس الاخر ، ويمكن الجمع بحمل ذلك على من ظن بقاء السلامة إلى الاخر وهذا على خلاف ذلك ( سلطان ) وقوله " في آخر العشر " أي العشر الاخر ، وفى بعض النسخ " في آخر الشهر " . ( 6 ) قال أستاذنا الشعراني - مد ظله - في هامش الوافي : اعلم أن يوم عاشورا كان يوم صوم اليهود ولا يزالون يصومون إلى الآن وهو الصوم الكبير ووقته اليوم العاشر من الشهر الأول من السنة ، ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة كان أول سنة اليهود مطابقا لأول المحرم وكذلك كان بعده إلى أن حرم النسئ وترك في الاسلام وبقى عليه اليهود إلى زماننا هذا فتخلف أول سنة المسلمين عن أول سنتهم وافترق يوم عاشورا عن يوم صومهم وذلك لأنهم ينسئون إلى زماننا فيجعلون في كل ثلاث سنين سنة واحدة ثلاثة عشر شهرا كما كان يفعله العرب في الجاهلية فصام رسول الله صلى الله عليه وآله والمسلمون يوم عاشورا كما كان يصومون وقال : نحن أولى بموسى منهم إلى أن نسخ وجوب صومه بصوم رمضان وبقى الجواز - انتهى . وقال العلامة المجلسي - رحمه الله - : قد اختلفت الروايات في صوم يوم عاشورا وجمع الشيخ - رحمه الله - بينها بأن من صام يوم عاشورا على طريق الحزن بمصائب آل محمد عليهم السلام فقد أصاب ، ومن صامه على ما يعتقد فيه مخالفونا من الفضل في صومه والتبرك به فقد أثم وأخطأ ، ونقل هذا الجمع عن الشيخ المفيد - رحمه الله - والأظهر عندي أن الأخبار الواردة بفضل صومه محمولة على التقية وإنما المستحب الامساك على وجه الحزن إلى العصر لا الصوم كما رواه الشيخ في المصباح .